الشيخ محمد هادي معرفة

486

التفسير الأثرى الجامع

الحكم الإسلاميّ العادل . إنّ قضيّة الربا - في واقعها - استثمار من الأقوياء لجهود الضعفاء ، واستغلال لئيم لموضع حاجتهم بالذات ، وبذلك يصبح المدينون أكرة يعملون في صالح المرابين ، وليس لهم سوى الكدّ والجهد البالغين . ذلك أنّ المرابي يشترط على المقترض ربحا معيّنا ، من غير ضمان خسارة أو ضرر متوقّع . وليس من اليقين حصول ربح يزيد على ما يتقاضاه صاحب المال . فسواء ربح العامل أو لم يربح ، وسواء كان ما يربحه يزيد على ما يتقاضاه صاحب المال أو لا يزيد ، أفاد العامل شيئا في عمله أم لم يفد ، ففي جميع هذه الأحوال فإنّ الغريم مطالب بدفع ما فرضه الدائن عليه . هذا مع العلم بأنّ أكثر من يتقاضى الدّين هم المعوزون ومن ذوي الحاجات المساكين ، الأمر الّذي يزيد في مسكنتهم وفقرهم المدقع . وكان هو الشائع في الجاهليّة - ولا يزال - إنّ الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل ، على أن يأخذ منه كلّ شهر قدرا معيّنا ، ورأس المال باق بحاله . فإذا حلّ الأجل طالبه برأس ماله ، فإن تعذّر عليه الأداء زاده في الحقّ والأجل ، فلا يزال المدين يكدّ ويعمل لدفع ضريبة المال ، بلا أن ينتقص منه شيء . وربما لا يستفيد أكثر ممّا فرض عليه دفعه إلى الدائن فقد بذل جهده بلا أجر . وبموجب أيّ شيء من العقل والعدل ومبادئ التجارة وقانون الاقتصاد ، يمكن إثبات معقوليّة أن تكون منفعة العاملين في الانتاج ، الّذين صرفوا أوقاتهم وبذلوا جهودهم واستنفدوا كلّ ما لديهم من قوى وطاقات فكريّة وجسديّة ، لإنتاج حاجات المجتمع وتهيئتها ، يأبى كلّ شيء من العقل والعدل أن يكون ربح هذه المساكين غير معيّن ولا مضمون ، ويكون نفع ذلك المرابي الوادع المستريح القابع في بيته ، معيّنا مضمونا ، يدفع إليه كلّ شهر كملا وبلا تأخير ليكون هؤلاء العاملون - دائما - مهدّدين بالخطر ، ويكون صاحبهم هذا مضمونا ربحه مهما تكن الظروف والأحوال ؟ ! نعم من المعقول أن يتوافق المالك والعامل بنسبة من الربح الحاصل بينهما ، كما في المضاربة في صيغتها المعهودة لدى العرف والعقلاء ، وتعود الخسارة إلى صاحب المال ، حسبما قرّره الشرع الحنيف . وذلك نظرا لأنّ العامل حينذاك يصبح كالأجير على عمل تجاريّ ونحوه ، فإنّ له الأجر